عباس حسن
201
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
المسألة 75 : حذف المصدر الصريح ، وبيان ما ينوب عنه يجوز حذف المصدر الصريح بشرطين : أن تكون صيغته : ( أي : مادته اللفظية ) من مادة عامله اللفظية « 1 » ، وأن يوجد في الكلام ما ينوب عنه بعد حذفه . وحكم هذا النائب النصب دائما « 2 » . ويذكر في إعرابه : أنه منصوب لنيابته عن المصدر المحذوف ، أو : منصوب لأنه مفعول مطلق ، ولا يصح في الإعراب الدقيق أن يقال : « منصوب لأنه مصدر » ؛ ذلك لأنه ليس مصدرا للعامل المذكور ؛ إذ مصدر العامل المذكور قد حذف ، وهذا نائب عنه . . . فمن الواجب عدم الخلط بين المصطلحات ، والتحرز من الخطأ في مدلولاتها ؛ فعند إعراب المصدر الأصلي المنصوب نقول : إنه « مصدر منصوب » ، أو : « مفعول مطلق » منصوب كذلك . أما عند حذف المصدر الأصلي ووجود نائب عنه فنقول في إعرابه : « إنه نائب عن المصدر المحذوف ، منصوب » ، أو : « مفعول مطلق ، منصوب » ، ولا يصح أن يقال : مصدر .
--> ( 1 ) يشترط النحاة أن يكون المصدر متأصلا في المصدرية . ويفسرونها بأنها التي تكون من لفظ عامله وحروفه ، لا مطلق المصدر ؛ ففي مثل : سررت فرحا - أو فرحت جذلا - لا تعدّ كلمة « فرحا » ولا كلمة : « جذلا » مصدرا متأصلا للفعل المذكور ؛ لعدم الاشتراك اللفظي في الصيغة ، وإنما هما نائيتان عن المصدرين الأصيلين المحذوفين ، والأصل : « سررت سرورا » ، و « فرحت فرحا » ، ثم حذف المصدر الأصيل ، وناب عنه مصدر آخر من غير لفظه ، ولكنه يرادفه من جهة المعنى . لهذا يعربون المصدر المرادف السالف « نائبا عن المصدر الأصيل » ، أو : « مفعولا مطلقا » كما قلنا ، وكما عرفنا في رقم 2 من هامش ص 199 أن المفعول المطلق قد يطلق - أحيانا - على المصدر الأصيل المنصوب على المصدرية ، وقد يطلق على ما ينوب عنه أحيانا أخرى ، كما في هذا المرادف . والمترادفان هما اللفظان المشتركان في المعنى تمام الاشتراك - بحيث يؤدى أحدهما المعنى الذي يؤديه الآخر - مع اختلاف صيغتهما في الحروف ؛ مثل : ( فرح ، وجذل ) ومثل : ( شنآن ، وكره ) ومثل : ( حبّ ، ومقة ) . ( 2 ) مع خضوعه لبقية الأحكام التي كان يخضع لها المصدر المحذوف كما أشرنا قريبا في آخر الهامش ص 200 .